عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
119
كتاب اللامات
كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ « 1 » ، ومثله قوله : قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ « 2 » ، كلّ هذا مخفّف من الثقيلة . وأهل الكوفة يسمّون هذه اللّام لام إلّا ، ويجعلون إِنْ هاهنا بمنزلة ( ما ) في الجحد ، قالوا : ومعنى قوله : وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ « 3 » : ما وجدنا أكثرهم إلّا فاسقين ، وكذلك / قوله : وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ « 1 » تأويله عندهم : ما كنت من قبله إلّا من الغافلين ، وكذلك سائر هذا الذي مضى يخرجونه إلى هذا التأويل ، وهذا
--> عند سيبويه والأكثرين لام الابتداء ، أفادت - مع إفادتها توكيد النسبة وتخليص المضارع للحال - الفرق بين إن المخففة من الثقيلة وإن النافية ، ولهذا صارت لازمة بعد أن كانت جائزة ، اللهم إلا أن يدل دليل على قصد الإثبات . . . وزعم أبو علي وأبو الفتح وجماعة أنها لام غير لام الابتداء ، اجتلبت للفرق . قال أبو الفتح : قال لي أبو علي : ظننت أن فلانا نحوي محسن حتى سمعته يقول : إن اللام التي تصحب إن الخفيفة هي لام الابتداء . فقلت له : أكثر نحويّي بغداد على هذا . وحجة أبي علي دخولها على الماضي المتصرّف نحو : إن زيد لقام ، وعلى منصوب الفعل المؤخر عن ناصبه في نحو : ( وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) وكلاهما لا يجوز مع المشدّدة . » المغني 1 : 256 . ( 1 ) الآية : ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ) يوسف 12 : 3 . ( 2 ) سورة الصافات 37 : 56 . ( 3 ) انظر الحاشية 2 من الصفحة السابقة .